
كوب ساخن… خطر صامت: كيف ترفع المشروبات الساخنة جداً احتمال سرطان المريء
يُعتبر شرب المشروبات الساخنة جدًا، مثل الشاي والقهوة عند درجات حرارة مرتفعة، عادة شائعة لدى عدد كبير من الأشخاص، خاصة خلال فترات البرد. غير أن هذه العادة التي قد تبدو بسيطة وغير مقلقة أصبحت محل اهتمام متزايد من قبل الأبحاث الطبية، نظرًا لارتباطها المحتمل بمخاطر صحية تمسّ المريء بشكل مباشر.
يُعتبر شرب المشروبات الساخنة جدًا، مثل الشاي والقهوة عند درجات حرارة مرتفعة، عادة شائعة لدى عدد كبير من الأشخاص، خاصة خلال فترات البرد. غير أن هذه العادة التي قد تبدو بسيطة وغير مقلقة أصبحت محل اهتمام متزايد من قبل الأبحاث الطبية، نظرًا لارتباطها المحتمل بمخاطر صحية تمسّ المريء بشكل مباشر.
المريء هو أنبوب عضلي مبطن بطبقة حساسة، وتتمثل وظيفته الأساسية في نقل الطعام والسوائل من الفم إلى المعدة. عند تناول مشروبات شديدة السخونة، تتعرض هذه البطانة لحرارة مرتفعة قد تؤدي إلى تهيّج متكرر والتهابات مزمنة، ومع مرور الوقت قد يحدث تلف تدريجي في الخلايا. هذا الضرر المتكرر قد يساهم في ظهور تغيرات خلوية غير طبيعية، ما يزيد من خطر الإصابة بأمراض خطيرة من بينها سرطان المريء.
وقد أظهرت دراسات علمية وبائية أن الاستهلاك المنتظم للمشروبات بدرجات حرارة عالية جدًا قد يرفع خطر الإصابة بسرطان المريء بشكل ملحوظ مقارنة بالأشخاص الذين يتركون مشروباتهم لتبرد قليلًا قبل شربها. ويزداد هذا الخطر بشكل أكبر عند وجود عوامل أخرى مصاحبة، مثل التدخين، أو سوء العادات الغذائية، أو الإصابة المزمنة بالارتجاع المعدي المريئي.
في بعض الحالات، قد تظهر أعراض لا ينبغي إهمالها، مثل الإحساس بحرقة متكررة في الصدر أو الحلق، أو الألم أو الصعوبة أثناء البلع، إضافة إلى الشعور المستمر بعدم الراحة في منطقة المريء أو فقدان الوزن غير المبرر. ويُعدّ التشخيص المبكر عاملًا أساسيًا في الوقاية والعلاج، ما يجعل استشارة الطبيب أمرًا ضروريًا عند استمرار هذه الأعراض.
وتبقى الوقاية الوسيلة الأكثر فعالية لتقليل هذا الخطر، إذ يمكن اعتماد عادات بسيطة في الحياة اليومية، مثل ترك المشروبات الساخنة لتبرد لبضع دقائق قبل شربها، وتجنب الإحساس بالحرق أثناء تناولها، إلى جانب اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن، والإقلاع عن التدخين، والحرص على المتابعة الطبية عند ظهور أي أعراض مقلقة. إن العناية بصحة المريء تبدأ من تفاصيل صغيرة في حياتنا اليومية، والوعي بهذه المخاطر يشكل خطوة مهمة نحو الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي بشكل عام.